القرطبي

122

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أبيه . ( رأيتهم ) توكيد . وقال : " رأيتهم لي ساجدين " فجاء مذكرا ، فالقول عند الخليل وسيبويه أنه لما أخبر عن هذه الأشياء بالطاعة السجود وهما من أفعال من يعقل أخبر عنهما كما يخبر عمن يعقل . وقد تقدم هذا المعنى في قوله : " وتراهم ينظرون إليك ( 1 ) " . والعرب تجمع مالا يعقل جمع من يعقل إذا أنزلوه منزله ، وإن كان خارجا عن الأصل . قوله تعالى : قال يبنى لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين ( 5 ) وفيه إحدى عشرة مسألة : الأولى - قوله تعالى : ( فيكيدوا لك كيدا ) أي يحتالون في هلاكك ، لأن تأويلها ظاهر ، فربما يحملهم الشيطان على قصدك بسوء حينئذ . واللام في " لك " تأكيد ، كقوله : " إن كنتم للرؤيا تعبرون " . الثانية - الرؤيا حالة شريفة ، ومنزلة رفيعة ، قال صلى الله عليه وسلم : " لم يبق بعدي من المبشرات إلا الرؤيا الصالحة الصادقة يراها الرجل الصالح أو ترى له " . وقال : أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا " . وحكم صلى الله عليه وسلم بأنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ، وروى " من سبعين جزءا من النبوة " . وروى من حديث ابن عباس رضي الله عنهما " جزءا من أربعين جزءا من النبوة " . ومن حديث ابن عمر " جزء من تسعة وأربعين جزءا " . ومن حديث العباس " جزء من خمسين جزءا من النبوة " . ومن حديث أنس " من ستة وعشرين " وعن عبادة بن الصامت " من أربعة وأربعين من النبوة " . والصحيح منها حديث الستة والأربعين ، ويتلوه في الصحة حديث السبعين ، ولم يخرج مسلم في صحيحه غير هذين الحديثين ، أما سائرها فمن أحاديث الشيوخ ، قاله ابن بطال . قال أبو عبد الله المازوي : والأكثر والأصح عند أهل الحديث " من ستة وأربعين " . قال الطبري : والصواب أن

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 344 .